السيد هاشم البحراني
442
البرهان في تفسير القرآن
إلى أصلاب الرجال « 1 » وأرحام النساء ، يسمع تسبيحنا في الظهور والبطون ، في كل عهد وعصر إلى عبد المطلب ، وأن نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وأمهاتنا حتى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم . ثم افترق نورنا ، فصار نصفه في عبد الله ، ونصفه في أبي طالب عمي ، وكان يسمع تسبيحنا من ظهورهما ، وكان أبي وعمي إذا جلسا في ملأ من قريش فقد تبين نوري من صلب أبي ، ونور علي من صلب أبيه ، إلى أن خرجنا من صلب آبائنا « 2 » وبطون أمهاتنا . ولقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة علي فقال لي : يا حبيب الله ، الله يقرئك « 3 » السلام ويهنئك بولادة أخيك علي ، ويقول : هذا أوان ظهور نبوتك ، وإعلان وحيك ، وكشف رسالتك ، إذ أيدتك بأخيك ووزيرك وصنوك وخليفتك ومن شددت به أزرك ، وأعليت به ذكرك . فقمت مبادرا فوجدت فاطمة بنت أسد أم علي وقد جاءها المخاض ، وهي بين النساء ، والقوابل حولها ، فقال حبيبي جبرئيل : يا محمد ، اسجف « بينها وبينك سجفا ، فإذا وضعت بعلي فتلقه . ففعلت ما أمرت به ، ثم قال لي : امدد يدك يا محمد ، فإنه صاحبك اليمين . فمددت يدي نحو أمه ، فإذا بعلي مائلا على يدي ، واضعا يده اليمنى في أذنه اليمنى وهو يؤذن ، ويقيم بالحنيفية ، ويتشهد بوحدانية الله عز وجل ، وبرسالتي ، ثم انثنى إلي ، وقال : السلام عليك يا رسول الله ، أقرأ يا أخي « 5 » [ فقلت : اقرأ ] فوالذي نفسي « 6 » بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله عز وجل على آدم ( عليه السلام ) فقام بها شيث ، فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها ، حتى لو حضر بها شيث لأقر له بأنه أحفظ لها منه « 7 » ، ثم صحف نوح ، ثم صحف إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثم قرأ توراة موسى ( عليه السلام ) حتى لو حضره موسى لأقر بأنه أحفظ لها منه ، ثم قرأ زبور داود حتى لو حضره داود ( عليه السلام ) لأقر بأنه أحفظ لها منه ، ثم قرأ إنجيل عيسى ( عليه السلام ) حتى لو حضره عيسى ( عليه السلام ) لأقر بأنه أحفظ لها منه ، ثم قرأ القرآن الذي أنزل الله تعالى علي من أوله إلى آخره ، فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة ، من غير أن أسمع له آية ، ثم خاطبني وخاطبته بما يخاطب الأنبياء والأوصياء ، ثم عاد إلى حال طفوليته ، وهكذا أحد عشر إماما من نسله [ كل ] يفعل في ولادته مثلما يفعل الأنبياء « 8 » . فلم تحزنون ؟ وماذا عليكم من قول أهل الشك والشرك بالله تعالى ؟ هل تعلمون أني أفضل النبيين ، وأن وصيي أفضل الوصيين ، وأن أبي آدم ( عليه السلام ) لما رأى اسمي واسم علي واسم ابنتي فاطمة والحسن والحسين
--> ( 1 ) في « ط » : الآباء . ( 2 ) في المصدر : أصلاب أبوينا . ( 3 ) في المصدر : يقرأ عليك . ( 4 ) السّجف : الستر . « لسان العرب - سجف - 9 : 144 » . ( 5 ) في المصدر : وبرسالتي ثمّ قال لي : يا رسول اللَّه ، أقرأ . ( 6 ) في المصدر : نفس محمّد . ( 7 ) وفي رواية أخرى : حتّى لو حضره آدم لأقرّ له أنّه أحفظ لها منه . « منه قدّس سرّه » . ( 8 ) ( وهكذا . . . الأنبياء ) ليس في المصدر .